رئيس مجلس الادارةمنى يحياوي
رئيس التحريرمنتهى بطرس
أخر الاخبار

الشاعرة اللبنانية منى ضيا حكاية طيور مهاجرة بقلم : د.هديل علي كاظم الشاوي /الكوت / جامعة واسط

  • مقالة
  • 13 سبتمبر 2018
  • 91 مشاهدة

مالذي يثير المرأة حتى تفيض بالكلام ، بين المقولات التي تحويها اخطاء ، فهي ليس ” اخر من يموت لسانها ” بل اخر مايموت قلبها وهو عامر بالفيض ، ليس لان الكلمة هي لملمة لجراح تحضن كما تحضن الوليد ، وليس لانها دائما تبحث عن الكلمة ، على الرغم ان جميع الكلام امرأة ، اماخصها ، او لاح من قربها ، فالرجل في كل تركيبه امرأة الصياغة ، في الحياة فكيف في الكلام ، لذا ماتعبر عنه المرأة ليس غرض وحسب بل احاسيس واعتقد ان لوعة الحب ، او الغربة ، او الوجع اكثر كما هي صرختها الاعلى ودمعتها الاسرع .
منى داود ضيا ، شاعرة ، اختارت ان تصرخ بالكلمة ، وان تدمع بالكلمة ، وان ترضى بالكلمة وان تحب بالكلمة ، وجميع كلامها التي اختارته ليس قاموسا عربيا ، وان كانت الحروف فيه عربية الاختيار ، وليس مجرى حديث كلامي بل لان الكلمة تعني احساس والاحساس يعني الصدق ، فمنى داوود ضيا اختارت الاحاسيس معبرا لها ولم تكن تلك الاحاسيس تصنعية بل تنثرها على صفيحة قلبها وتنشرها للطيور فكانت طيرا مغردا .
اتخذت محطة تعريفية لمرأة من تلك الشعرية التي يعبر عنها بانها مصطلحا اخذ بالتجديد ، وثورة اخذت بالقديم تحت اجنحة الانطلاق انها انفجار المعنى للمعنى ، وليس تحصيل المعنى للبنية ، فشعرية منى ضيا انطلقت من صبابتها التي تعلقت بصخور لبنان التي حملت البرد واظهرت الينابيع ، وآوت الطيور :
الانتظار ..
تُنادمني الطيور وتُسليني.
وتأتيني بِأخبارك وتُغريني
بِصدى الوقت والهمساتْ
وشوق الليلِ للآهاتْ
لِتعزفني نَسمة شوقْ
وإنتظار وَجع تَوقْ
وفي سكوتِها تُنسيني
أَ أُطعِمُها مِن يدي وأغمرها
وأرسم على الفَضاءَاتِ رسومْ
بِأَجنحتكِ يا طيور الهُمومْ
هكذا تبدأ حكاية منى ضيا ان تعطي انزياحات ، وخروج البنية من اطرها الى اوسع مجال في ملكة الخيال ، فهي ملكة باتخاذها لون ، وملكة ان تعطي هذا اللون انزياحا اخر ، تخرج من قشور الكلمة وجمودها الى عطاء فلسفي ، وعطاء خيالي ، وعطاء معنوي ، فالطيور تحاكيها وتخبرها وحتى في سكون الاجنحة ترسم ذلك الهم الى محطات ابعد مما يولد انزياحا اثر ان يتغلغل بالنفس ويترك اثرا من تلك الاجنحة ، فيتعلق خفقان القلب بجناح الطير ، كم يرفعه الهواء وكم يملأ قلبها ذاك الهواء ان كان الما من فراغ حبيب او الما من ضياع وطن.
وأُقرِبُكَ من هَمسي….
وتَهيمُ مع رفرفاتها نَفسي…
و أَشتاقُ إِليكَ
وَ أَحِنُّ لِيديكَ..
و أَطيرُ مَع عينيكَ…
الشعرية ، تهمس لها بان الايقاع لون اخر من المعنى ، وليس موسيقى وحسب ، وهذا مايترتب بين ما تعطيه الايقاعات من اثر لفظي ، بتكرار ، او اختيار حرفا انفجاريا او صفيريا او همسيا، فالشعرية هو ارتباط ذلك الايقاع في تفسير معنى ، وليس همس وموسيقى فحسب ، لذا كان القرب همس ، وكأنها توديع نفسي وحوار يدل على الاثنين واحد ، وكذلك الهيام اختارت له السين مع ياء المتكلم وهي حوار ذاتي ، الشوق انبعاث ، والحنان انبعاث ، لذا كانت الكاف خطاب لهمها في النهاية حتى يكون الايقاع له ولوج داخل النفس من خلال البنية وخروج معناها الى انزياح آخر .
إلى حنين تَعَودتُهُ في النهداتْ
مع هديل الحمامِ والآهاتْ
هذا الانين مرتبطا مع صدق الشاعرة بين الاختيار الذي هو عبارة عن خزين من الثروة اللغوية التي تنساب في حضرة القريحة ، فتكون الشعرية فيها ذات وخزات روحية صادقة تهرع اليها مواويل وزقزقات الطيور الى المسافرة الى اعناق العنب المتدلي في افاق الشجر الملتوي وكان العنب هي رمز لالتوائه مع نفسه ، ومع ما اسند اليه ، وهكذا منى في ايقاعهاالمسافر الى خلود امكنة الحبيب ، هنا يبدأ القطف ، قطف الفرح ، والقبل واللقاء والمودة ،لتسامر ذلك القلب المجروح ، تلك الصياغة الشعريةالتي تخرج من الصدق وتعوم في عالم مليء بالتغيرات والتكهنات حتى بات بينهم غريب ، فكان التعبير بين المضي والمضارع ، بين تغير الفعل وثبوت الاسم ، بين التكرار الموحي والمشير للمعنى والايقاع الى تلك المواساة وتركيب الحروف واختيار البنية وتركيب الجمل ، كل هذا نسق موسيقي رائع قدمته لنا الشاعرة اللبنانية من جنوب الارز الى العالم اجمعه حكايتها مع الطيور :
مع موايلِ الطيور المسافِرةْ
وأَنينِ العصافيرِ المسافِرةْ
نَحو أَماكِنَ كُنَّا بِها
نُلاحِقُ الورودَ وأَعنابِها
ونقطُفُ الفَرحْ
ونُسامِرُ قلباً إِنجَرَحْ
وتغاريدُ الحنينْ
من لمساتِكَ والسنينْ
وأنا ما زِلت فيها طفلتِكَ
أَنتَظِرُ فيها طَلَتِكَ.
وتَسأَلني طيوري لِما تبكينْ
ومَن بِدموعكِ تُعاتبينْ
أَمَعْ رحيل الطيور تُسافرينْ
الى حيثُ النجوى وقلبي
إلى عُبور حُبي و دَربي
إلى مسارات الطيورْ
إلى وَجَعي والعبورْ
وَأَنا أَنتَظِر مِنكَ الرُجوعْ
لِضُلعي وقلبي الموجوعْ
وأَنتَظرُ مع اليماماتِ العائِدهْ
مع ثواني حَياتي البائِدهْ
عَلَّكِ يا طيورَ تُنادِميني
وتُسليني
وبِأَخبارِهِ تَاتيني..

Facebook Comments

  •  
    311
    Shares
  • 311
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك برأيك وأضف تعليق

2018 ©
%d مدونون معجبون بهذه: