رئيس مجلس الادارةمنى يحياوي
رئيس التحريرمنتهى بطرس
أخر الاخبار

رقعة مرقعة

  • مقالة
  • 09 أغسطس 2018
  • 71 مشاهدة

بقلم / عبدالحفيظ موسى
الوطن على رقعة مرقعة من الأرض في جزئية صغيرة ليس وطنًا بالمطلق وإلا ما دأب الناس ومنذ أزمان غابرة إلى أيامنا الحاضرة بحثًا عن وطن يرتاح له القلب وتطمئن له النفس وترتضي له الكرامة، فالهجرات البشرية الطوعية من رقعة أرض إلى رقعة أخرى هي وسيلة ملازمة للإنسان بحثًا عن الماء والطعام والأمان فأرض الله واسعة، وما خلق الله للإنسان رقعة أرض تسمى وطنًا بل خلقه على الارض لتكون الارض بكاملها موطنا للإنسان ،

أيامنا الحاضرة ومع زلازل الفجيع العربي نحن شهود على هجرات طوعية بفعل مطحنة حروب لعبة الأمم على الأرض العربية، هجرات مغامرة، ثمنها الموت أو الوصول، تستهدف رقع الارض في أوروبا حيث الأمن والأمان واستقرار حال العيش، حشود من الاجساد البشرية تتراكم في زورق يفيض بتلك الأجساد كأنها علب سردين مرصوصة في سلة وتولي وجهتها شواطئ أوروبا، ونحن شهود على الضحايا الغرقى منهم بعد أن فاضت بهم الزوارق الصغيرة وانزلقوا الى أعماق مياه البحر ومن ثم لفظتهم أمواج البحر جثثًا هامدة وقد تلاطمت بها إلى يابسة بعيدة عن الوطن المنكوب المهجور.

وكم من الناس هجر موطن مولده وموطن أجداده ليستقر به الحال والعيش في وطن آخر بعيد عن البيت الذي ولد فيه وعن الأهل والأحبة الذين ترعرع على أيديهم وعاش شطرًا من حياته بينهم، حتى أن كلمة «المهجر» أصبحت مرادفة لكلمة «الوطن»، ورقع الاوطان البعيدة صارت حواضن للمهاجر، ولمصطلح المهجر رنين عطوف يجمع بين الحنين الى الوطن المهجور والتشبث بالمهجر الوطن، ومع تقادم الأجيال يصبح هذا المهجر وطنًا ويبقى الوطن المهجور في ذاكرة الماضي الى حين من الدهر يتلاشى ذاك الحنين الى ذاك المهجور، فتتولد عند هذا الانسان أحاسيس الانتماء والولاء والعشق لهذا الوطن الذي هجر إليه جد من أجداده، فيصبح لصيقًا برقع المهجر، وتنتفي عنه صفة المهاجر الى صفة المواطن، وهذه سنة الحياة في تنقل الانسان بحثًا عن الماء والطعام والأمان. وفي المهجر الوطن الذي أصبح وطنًا مجردًا من المهجر يعيش الانسان طالما كان الماء والطعام ملك يديه والأمن والاستقرار ملك نفسه وروحه، وقد تضطره نوائب الزمان أن يهجر، فردًا أو جمعًا، إلى مهجر آخر يستقر للعيش فيه.

إن رابطة الوطن بالمهجر والمهجر بالوطن هي رابطة لزوم ما يلزم، فالتزام الانسان الفرد أو الجمع بالوطن أو المهجر مشروط بتوفر ما يلزم طيب العيش وحسن المآب وضمان كرامة الإنسان. وهجر الوطن إلى مهجر آمن هو بمثابة ثورة سلبية ضد الأوضاع في الوطن،

Facebook Comments

  •  
    302
    Shares
  • 302
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك برأيك وأضف تعليق

2018 ©
%d مدونون معجبون بهذه: