رئيس مجلس الادارةمنى يحياوي
رئيس التحريرمنتهى بطرس
أخر الاخبار

كن طيبًا ……..كن عاشقا كتبت / بسنت أحمد رضا


(الحب النقي هو من يسكن الوحش الذي بداخلك.. اطلق العنان للمحبة وكن روحانيًا .. كن طيبًا .. كن عاشقًا )
سئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن الحُبِّ والعِشْقِ: أَيّهما أَحمد؟ فقال: الحُب لأن العِشْقَ فيه إِفراط، وسمي العاشِقُ عاشِقًا لأَنه يَذْبُلُ من شدة الهوى والعشق لغويًّا : هو فرط الحب ، عشقه: أحبه أشد الحب، عشق بالشيء: لصق به ولزمه واصطلاحيا : هو درجة من درجات المحبة ، وللمحبة درجات :

الأولى محبة تنشأ من ملاحظة العبد لنعم المولى الظاهرة والباطنة، وثبات هذه المحبة يكون بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم و التأسي به.

الثانية محبة تنشأ بسبب مطالعة العبد للصفات الإلهية، والارتباط بالمقامات الروحية.

الثالثة محبة تنشأ من مشاهدة جمال المحبوب، وفي هذه الدرجة يُختطف قلب المحب وتنقطع عبارته وإشارته.

فالحب هو شكل من أشكال التعبير عن الشكر ، والله هو أحق من يجب على الإنسان أن يشكره على نعمه الكثيرة التي منحها للإنسان ، وأهمّها نعمة الإيمان .

فانتبه واعلم … ان عظمة العشاق من عظمة ما يعشقون !

فالمسافر هو المريد، والطريق هو العشق، والهدف هو الله

فكن مثل الشمس في جمالها ورحمتها

وكن كالظلام في ستر عيوب الآخرين

و كن كماء النهر في كرمه

و كن كالأرض في تواضعها

وأظهر للناس كما أنت ، وكن للناس كما تظهر

فإذا كنت محبًا في نفسك، لكنت مؤمنًا بربك، و صادقًا مع نفسك، و أمينًا على من ائْتمنك، و محبًا لمن خلقك ، و صابرًا، و ذاكرًا، و شاكرًا، و متوكِّلاً في كل أمور حياتك .

فإذا أحببته ألقى حبك في قلوب الخلق، إذا أحببته فيما بينك وبينه ألقى حبك في قلوب الملائكة، فإذا أحببته وانطلق لسانك بذكر نعمائه، ألقى حبك في قلوب بالخلق.

ولا شك أن فكرة الحب الإلهي فكرة قرآنية و حديثية في أصلها، إذ كثيرًا من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي أوضحتها وأكدتها، كما في قوله تعالى: ” وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ “(165 سورة البقرة )، وكذلك قوله تعالي ” فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ “(54 المائدة)، ومنه أيضا دعاؤه صلى الله عليه وسلم: “أسألك حبك، وحب عمل يقربني إلى حبك” ، وكذلك حديث الرجل الذي سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال له: “ما أعددت لها؟” قال: “ما أعددت لها من كثير عمل، إلا أني أُحب الله ورسوله”, قال: “المرء مع من أحب”.

وعن أبي هُريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((إذا أحبَّ الله عبدًا، نادى جبريل: إنَّ الله يُحبُّ فُلانًا فأحبَّه، فيُحبُّه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبُّوه، فيُحبه أهل السماء، ثم يوضَعُ له القبول في الأرض))؛ رواه الشيخان

وبناء على كل هذا اعتبرت محبة الله تعالى أسمى أمنية للنفس التي تبغي الوصول إلى الكمال ، فالإنسان مفطور على حب الكمال. وهو لا يستطيع أن يكون كاملاً إلا إذا عرف لله جيدًا. وعندما يعرف الله جيدًا ، فإنه سيحب الله ويهيم به.

وأساس حبِّ الله لعبدِه ، هو حبُّ العبد لربه وإخلاصه له، وعلى قدر حبِّ العبدِ وإخلاصه، يكون حبُّ اللهِ ومعونته، وتوفيقه وهدايته، ولا يزال العبدُ يتدرَّج في الإخلاص والمحبة؛ حتى يكون ربانيًّا: لا يَنامُ ولا يقومُ، ولا يحب ولا يبغض، ولا يفعل ولا يترك، ولا يتحرَّكُ ولا يَسكُن، إلا باللهِ وللهِ، يتَّقيه حق تُقاته، ويبلغ الجهد في مرضاته، ويتوكَّل عليه حق توكله، فلا يخشى أحدًا غيره، ولا يرجو أحدًا سواه، وما أجدرَه حينئذٍ بمحبَّة الله له، وقربه منه! حتى يكون أقرب إليه من سمعه وبصره، ويده ورجله وما ظنُّكَ بعبدٍ أحبَّهُ مولاهُ، فكَفاه وتولاه، ورضيَ عنه وأرضاه؟

فأنا عبد في جميع شؤوني ، في حياتي ومماتي لله وحده، وجهت وجهي إليه لا أقصد شيئاً ولا أتركه إلا له ولا أسير في مسير حياتي، ولا أرد مماتي إلا له . فأصبحت و امسيت أقول (يا رب لا تعلق قلبي إلا بك ثم برسولك ) وبها اذكركم واذكر نفسي .

Facebook Comments

  •  
    352
    Shares
  • 352
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك برأيك وأضف تعليق

2018 ©
%d مدونون معجبون بهذه: